ابن عبد الحكم

112

فتوح مصر والمغرب

ابن العاص بذلك إلى عمر بن الخطاب ، فكتب إليه عمر : أن تجعل الإسكندرية وهؤلاء الثلاث قريات ذمّة للمسلمين ويضربون عليهم الخراج ، ويكون خراجهم وما صالح « 1 » عليه القبط كلّه قوّة للمسلمين ، لا يجعلون فيئا ولا عبيدا ، ففعلوا ذلك إلى اليوم . ذكر من قال فتحت مصر عنوة وقال آخرون : بل فتحت مصر عنوة بلا عهد ولا عقد . « ( * » حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، وعثمان بن صالح ، قالا : حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عمّن سمع عبيد اللّه بن المغيرة بن أبي بردة ، يقول : سمعت سفيان ابن وهب الخولاني ، يقول : إنا لما فتحنا مصر بغير عهد « 2 » قام الزبير بن العوّام فقال : اقسمها يا عمرو بن العاص فقال عمرو : واللّه لا أقسمها . قال « 3 » الزبير واللّه لتقسمنّها كما قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خيبر . قال « 3 » عمرو واللّه لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين . فكتب إليه عمر : أقرّها حتى يغزو منها « 4 » حبل الحبلة « * ) » . قال ابن لهيعة ، وحدثني يحيى بن ميمون ، عن عبيد اللّه بن المغيرة ، عن سفيان بن وهب بهذا إلا أنه قال : فقال عمرو : لم أكن لأحدث فيهم شيئا حتى أكتب إلى عمر ابن الخطاب ، فكتب إليه ، فكتب إليه بهذا . قال عبد الملك في حديثه : وإن الزبير صولح على شئ أرضى به . حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، وعثمان بن صالح ، قالا : حدثنا ابن لهيعة ، عن عبد اللّه بن هبيرة ، أن مصر فتحت عنوة . حدثنا عبد الملك ، حدثنا ابن وهب ، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، قال : سمعت أشياخنا يقولون : إن مصر فتحت عنوة بغير عهد ولا عقد . قال ابن أنعم : منهم أبى يحدّثنا عن أبيه وكان ممّن شهد فتح مصر .

--> ( 1 ) ج : « وما صالحوا » . ( * - * ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 126 - 127 وهو ينقل عن ابن عبد الحكم . ( 2 ) د : « بغير عهد ولا عقد » . ( 3 ) ك : « فقال » . ( 4 ) ك : « حتى يضروا منها » .